الشيخ علي اليزدي الحائري
237
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
من يشق الشعر بشعرتين ، حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا ( 1 ) . ( وفيه ) عن منصور الصيقل قال : كنت أنا والحارث بن مغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا ، وأبو عبد الله يسمع كلامنا فقال لنا : في أي شئ أنتم ؟ هيهات هيهات لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد أياس ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد ( 2 ) . أقول : والشاهد على كلامه ( عليه السلام ) حكاية نوح في إكمال الدين عن جعفر بن محمد : لما أظهر الله نبوة نوح وأيقن الشيعة بالفرج واشتدت البلوى وعظمت العزيمة ، إلى أن آل الأمر إلى شدة شديدة نالت الشيعة ، والوثوب على نوح بالضرب المبرح حتى مكث ( عليه السلام ) في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام ، يجري الدم من أذنه ثم أفاق ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه ، وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا ونهارا فيهربون ، ويدعوهم سرا فلا يجيبون ، ويدعوهم علانية فيولون ، فهم بعد ثلاثمائة سنة بالدعاء عليهم ، وجلس بعد صلاة الفجر للدعاء فهبط إليه وفد من السماء السابعة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه ثم قالوا : يا نبي الله لنا حاجة . قال : وما هي ؟ قالوا : تؤخر الدعاء على قومك فإنها أول سطوة لله عز وجل في الأرض . قال : أخرت الدعاء عليهم ثلاثمائة سنة أخرى . وعاد إليهم فصنع ما كان يصنع ويفعلون ما كانوا يفعلون حتى انقضت ثلاثمائة سنة ، ويئس من إيمانهم جلس وقت الضحى والنهار للدعاء فهبط إليه وفد من السماء السادسة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه فقالوا : نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئناك ضحوة ، ثم سألوه ما سأله وفد السماء السابعة ، فأجابهم مثل ما أجاب أولئك إليه وعاد ( عليه السلام ) إلى قومه يدعوهم فلا يزيد دعاؤهم إلا فرارا ، حتى انقضت ثلاثمائة سنة أخرى فتمت تسعمائة سنة . فصارت إليه الشيعة وشكوا ما ينالهم من العامة والطواغيت ، وسألوه الدعاء بالفرج فأجابهم إلى ذلك وصلى ودعا فهبط جبرئيل فقال له : إن الله تبارك وتعالى أجاب دعوتك
--> 1 - الكافي : 1 / 370 ح 5 . 2 - الكافي : 1 / 370 ح 6 .